أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

411

شرح مقامات الحريري

وهي التي جعلها حسّان موعد خيل الإسلام في قوله : [ الوافر ] * تثير النّقع موعدها كداء « 1 » * ومنها دخلت مكة يوم الفتح ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ادخلوها من حيث قال حسان » . والحجون هو الذي قال فيه الحارث بن مضاض : [ الطويل ] كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر « 2 » وعن يسار المارّ إليها جبل ، وفي جبّانة الحجون مدفن جماعة من الصّحابة دثرت اليوم قبورهم ، وفيها بقيّة علم ظاهر ، وهو موضع خشبة عبد اللّه بن الزبير ، كان في موضعه بناء مرتفع ، فهدمه أهل الطائف غيرة منهم على ما كان يجدّد من لعنة الحجاج صاحبهم وعن يمينك إذا استقبلت الجبّانة مسجد في مسيل بين جبلين ، وهو الذي بايعت الجنّ فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى باب الحجون طريق الطائف والعراق ، والصّعود إلى عرفات ، والباب بين الشرق والشمال مائلا إلى الشرق . الباب الثاني : باب السفلى إلى جهة الجنوب ، عليه طريق اليمن ، ومنه دخل خالد ابن الوليد ، يوم الفتح . الباب الثالث : باب العمرة يعرف بالباب الزاهر ، عليه طريق المدينة والشأم وجدّة ، وهو غربيّ ، ومنه يخرج إلى التّنعيم ، وهو على فرسخ من مكة ، وهو أقرب ميقات للمعتمرين ، وطريقه حسن ، فيه الآبار العذبة المسماة بالشّبيكة . وعلى ميل من مكة في طريق التّنعيم يلفى مسجد بإزائه حجر كالمصطبة ، يعلوه حجر آخر مسند ، فيه نقش داثر ، يقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قعد عليه مستريحا عند مجيئه من العمرة ، يمسح الناس خدودهم به تبرّكا . وبعده بغلوة على يسار الطريق قبر أبي لهب وامرأته ، قد علاهما جبلان عظيمان من الصّخر لرجم الناس على قديم الدهر . وعلى قدر ميل يلفى الزاهر ، وهو مبنيّ على جانبي الطريق ، يحتوي على دار وبساتين لأحد المكيّين ، وفيه مكان مستطيل ، عليه كيزان الماء ، ومراكن مملوءة ، وهي القصاري للشرب والطّهور ، وفيه منفعة كبيرة للمعتمرين . وعلى جانبي الطريق في الزاهر أربعة أجبال : جبلان ، من هنا وجبلان من هنا ،

--> ( 1 ) صدره : عدمنا خيلنا إن لم تروها والبيت في ديوان حسان بن ثابت ص 73 ، ولسان العرب ( كدا ) ، وجمهرة اللغة ص 1060 ، ومعجم ما استعجم ص 1117 ، وتاج العروس ( كدا ) . ( 2 ) البيت لعمرو بن الحارث بن مضاض أو للحارث الجرهمي في لسان العرب ( حجن ) ، وبلا نسبة في قطر الندى ص 159 .